السيد جعفر مرتضى العاملي
121
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثانياً : في القرآن كل ما يحتاج إليه ، وفيه تبيان كل شيء ، وهو « عليه السلام » عالم به ، يعرف كيف يستخرج ذلك منه ، فلا يحتاج إلى كتاب آخر يساعده على شيء من ذلك . . لماذا سيف ومصحف ؟ ! : والسؤال الآخر هنا هو : لماذا المصحف والسيف ، دون سواهما ؟ ! ونجيب بما يلي : إن الله تعالى أراد لهذا الإنسان أن يكون إنساناً ، ثم أن يكون حراً . وأراد له أن يكون له نصيب وجهد في صنع إنسانيته ، وفي صون حريته . ثم أراد تعالى أيضاً أن يساعده في ذلك ، من دون أن يفقده نصيبه هذا ، أو أن يحدَّ منه . . فساعده في صنع إنسانيته ، بأنه هيأ له أنواع الهدايات ، حسبما بيناه في كتابنا هذا ، وقلنا : إن هناك هداية تكوينية ، وهداية الهامية ، وهداية فطرية ، وهداية عقلية ، وهداية شرعية ، وتوفيقات وألطاف . ثم هو قد أنزل له الكتب ، وبعث الأنبياء ، وحباه بالرعاية والتربية ، ونصب له قادة : أئمة وأنبياء ، يعلمونه الكتاب والحكمة ، وأرسل الرسل بالبينات ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط . وأنزل مع الأنبياء الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب . وشرَّع الجهاد ، وسن له الحدود والقصاصات .